علي أنصاريان ( إعداد )

65

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

أعني التعب ومقاساة الشدّة في الوصول إلى حقهّ ، وقيل : يسعى فلا يصل إلى حقهّ فالكدح بمعناه ، وقيل : المراد به أنّ المؤمن المجتهد في الذبّ عن الحقّ والأمر بالمعروف يسعى فيه ويكدّ ويقاسي الشدائد حتّى يموت . وفي رواية الشيخ والطبرسيّ : « يرضع فيها الصغير ، ويدبّ فيها الكبير » وهو كناية عن طول المدّة أيضا أي يمتدّ إلى أن يدبّ كبيرا من كان يرضع صغيرا ، يقال : « دبّ يدبّ دبيبا » أي مشى على هيئته . « فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا » ، كلمة « ها » في « هاتا » للتنبيه و « تا » للإشارة إلى المؤنّث ، أشير بها إلي الطّخية الموصوفة . و « أحجى » أي أولى وأجدر وأحقّ ، من قولهم « حجى بالمكان » إذا أقام وثبت ، ذكره في النهاية . وقيل : أي أليق وأقرب بالحجى وهو العقل . و « القذى » جمع « قذاة » وهي ما يسقط في العين وفي الشّراب أيضا من ثبن أو تراب أو وسخ . و « الشّجى » ما اعترض في الحلق ونشب من عظم ونحوه . و « التراث » ما يخلفه الرجل لورثته ، والتاء فيه بدل من الواو . و « النّهب » السّلب والغارة والغنيمة . والجملة بيان لوجود القذى والشّجى . وفي رواية الشيخين والطبرسيّ : « فرأيت الصبر » وفي رواية الشيخ : « تراث محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - نهبا » وفي تلخيص الشافي : « من أن أرى تراثي نهبا » . والحاصل أنّي بعد التردّد في القتال استقرّ رأيي على أنّ الصبر أجدر وذلك لأداء القتال إلى استيصال آل الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - كلمة الإسلام لغلبة الأعداء . وقال بعض الشارحين : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير : ولا يرقى إليّ الطّير فطفقت أرتئي بين كذا وكذا فرأيت الصبر على هاتا أحجى فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا وصبرت وفي العين قذى . . . إلى آخر الفصل . لأنهّ لا يجوز أن يسدل دونها ثوبا ويطوي عنها كشحا ثمّ يرتئي . والتقديم والتأخير شايع في لغة العرب ، قال اللّه - تعالى - : الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عبَدْهِِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً . ( 84 )

--> ( 84 ) - الكهف : 1 .